ابن تيمية

75

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ المرسل ومتى يكون حجة ] وقال شيخنا : ذكر القاضي عن الشافعي أنه قال : إن كان الظاهر من حال المرسل الثقة من التابعين أن ما يرسله مسند عند غيره قبل منه . وقال أيضا : المرسل مقبول ممن وجد لأكثر مراسيله أصول في المسانيد . وقال : المرسل يقبل إذا عمل به بعض الصحابة . وقال مرة : المرسل يعمل به إذا أفتى به عوام العلماء . وقال : مراسيل ابن المسيب مقبولة لأنه وجد مراسيله مسانيد ، فقيل : إن الشافعي أراد به قوته من الترجيح لا إثبات حكم به . وقيل : إن الترجيح لا يجوز بما لا يثبت به حكم ذكره القاضي . قال شيخنا : وليس بجيد . وذكر الباجي أن المرسل عندهم إنما يكون حجة إذا كان عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة ؛ لأنه قال : وربما كان المنقطع أقوى إسنادا من المتصل ولم يفرق ( 1 ) . فصل [ وإذا أريد بالمرسل ما بعد عصر التابعين ] قال شيخنا : قلت : ما ذكره القاضي وابن عقيل أن مرسل أهل عصرنا مقبول كغيره ليس مذهب أحمد ، فإنا نجزم أنه لم يكن يحتج بمراسيل محدثي وقته وعلمائهم ، بل يطالبهم بالإسناد . نعم المجتهدون في الحديث الذين يعرفون صحيحه وضعيفه إذا قال أحدهم : ثبت هذا أو صح هذا ، أو قال أحدهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا واحتج بذلك فهذا نعم ، كتعليق البخاري المجزوم به . وبحث القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل من أهل عصرنا ما أرسله عن واحد ، فهذا قريب ، بخلاف ما أرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن سقوط واحد أو اثنين ليس كسقوط عشرة ، وحجته لا تتناول إلا ما سقط منه واحد ؛ فإنه قال : المرسل إذا كان ثقة . فظاهره أن الذي أرسل عنه

--> ( 1 ) المسودة ص 251 فيه زيادة ف 2 / 9 .